الملا علي النهاوندي النجفي

235

تشريح الأصول

معه شيء آخر من غير الشرط أم لا فالتعليق بعمومه يحكم بتحقق المأمور به بعد كل شرط أو كل فرد منه اما انه يدل على تحقّق الفردين من المأمور به بعد كل شرط أو كل فرد منه فلا وحينئذ إذا تحقق الشرطان أو فردان من الشرط الواحد فيدل على ترتب المأمور به ( 1 ) عليهما لان هذا فرد من افراد ترتب المأمور به على الشرطين أو الفردين كما أن ترتب ثلاثة افراد من المأمور به عليهما أو أكثر فرد منه فكما لا يدلّ الامر على ترتّب الثلاثة عليهما كذلك لا يدلّ على ترتب الاثنين عليهما بل الاطلاق يدل على عدم وجوب الزائد على المرّة إذا تحققا مجتمعين أو مترتّبين فيستكشف من الاطلاق ان مجموعهما سبب للتنجّز كما يستكشف في صورة الانفراد مع فرض عدم شيء آخر ان السّبب ليس الّا الفرد الواحد أو الشرط الواحد فالسببيّة تابعة المفاد الاطلاق ولا يمكن رفع اليد عن القواعد باعتبار دلالة التعليق على السّببية في حالة الانفراد ويقال إنه بنفسه مسبّب وانه في صورة التعدد على السّببين لان الحاكم بالسّببية ليس الّا ظهور اللفظ وهو محكم في المسألة على خلافها وان السّبب هو الاثنان لا الواحد لان الاطلاق بحكم بكفاية المرّة بعد تحقّق الشّرطين أو الفردين منه فهما سبب واحد فان ترتب المادّة يصدق على ترتب فرد منها على الاثنين فإنه ترتب لها على كل منهما فعموم التّرتب على حاله وليس مستلزما للتكرار ابدا فظهر ان الأصل على ما يقتضيه الاطلاق هو تداخل الأسباب وصيرورتها سببا واحدا للتنجّز والوجوب الفعلي نعم يمكن القول بوجوب التكرار إذا اتى المكلف بالمأمور به بعد تحقق الشرط الاوّل أو الفرد الأول منه ثمّ تحقق شرط آخر أو بعد الإطاعة فان عموم ترتّب المادّة المأمور بها على أحدهما يكشف عن تعلّق الطّلب بهذا الفرد من المأمور به أيضا وهو وجوب التكرار وعدم التّداخل في الصّورة المذكورة وما مر من أن التعليق يفيد ترتّب التنجّز انما هو من اجل دلالته اوّلا على هذا المعنى ان كان المراد من التنجّز هو قابليّة تأثير الامر وان كان المراد منه هو المعنى المذكور كما هو المطابق للغة فهو عين المدّعى فعلى ذلك في صورة تعدد الشروط أو افرادها مع عدم فصل الطاعة يصير الثاني مؤكّدا للطلب نظير كون الشرطين أو فردين منه أو أحد من كلّ منهما طريقا وامارة كما مر بقي الكلام في انه لو قلنا بعدم تداخل الأسباب هل الأصل جواز تداخل المسبّبات أم لا ولا ريب في عدم الجواز بناء على ما ذكرنا من أن مرجع عدم تداخل الأسباب إلى وجوب التكرار وإلى طلب المتعدد من المأمور به بقدر تعدد الأسباب والمتعدد لا يسقط بالواحد نعم لو صار من الممكنات تعدد الطّلب مع وحدة المأمور به وقلنا أيضا ان الامر المعلّق يفيد تعليق الطلب وترتّبه لا ترتّب تنجّزه يمكن احتماله أو القول به وقد عرفت عدم معقوليّة تعدد الطّلب المتعلق بالفعل الواحد وعدم امكان ارجاع التعليق إلى تعليق نفس الطلب ان النزاع في مفهوم الشرط وسائر المفاهيم ليس راجعا إلى تشخيص اللغة ثمّ اعلم أن النزاع في هذا المفهوم بل في ساير المفاهيم ليس راجعا إلى تشخيص اللّغة كما توهّمه جماعة حتّى يتمسّك فيها بالتبادر وعلامات الحقيقة بل انما هي مسائل علميّة واعمال للقواعد من العموم والاطلاق وغيرهما وهذه المفاهيم نظير المسائل المتعلّقة بالامر والنّهى بل هو هو كما عرفت فانظر إلى شناعة ارجاعها إلى الوضع وان التّعليق موضوع لترتّب الوجود على الوجود والعدم على العدم فإنه يلزم استعمال القضيّة في الاثبات والنّفى وملاحظة تقييد المعلّق والمعلق عليه بالوجود والعدم دفعة واحدة وليس هذا الّا من المحالات وامّا ما قررنا ليس من الاستعمال ( ( 1 ) على كل واحد منهما هذا مطلق يشمل ترتب من المأمور به )